الشوكاني

154

فتح القدير

ليكتسب لهم ، وقارف فلان هذا الأمر : إذا واقعه ، وقرفه : إذا رماه بالريبة ، واقترف : كذب ، وأصله اقتطاع قطعة من الشئ . وقد أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : نزلت ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) في قريش ( وما يشعركم ) يا أيها المسلمون ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصى يضرب بها الحجر ، وأن عيسى كان يحيى الموتى ، وأن ثمود لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي شئ تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا ، قال : فإن فعلت تصدقوني ؟ قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ، فجاءه جبريل فقال له : إن شئت أصبح ذهبا فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم ، فقال : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) إلى قوله ( يجهلون ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شئ وردت عن كل أمر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه ( وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ) قال : معاينة ( ما كانوا ليؤمنوا ) أي أهل الشقاء ( إلا أن يشاء الله ) أي أهل السعادة والذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ( وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ) أي فعاينوا ذلك معاينة . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : أفواجا قبيلا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) قال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم ، فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن ، فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا وأضلله بكذا ، فهو ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقال ابن عباس : الجن هم الجان وليسوا شياطين ، والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس والجن يموتون ، فمنهم المؤمن ومنهم الكافر . وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الإنس . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يوحى بعضهم إلى بعض ) قال : شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس ، فإن الله يقول ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : من الإنس شياطين ومن الجن شياطين يوحى بعضهم إلى بعض . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس زخرف القول قال : يحسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم . وقد أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس ، قال : يا نبي الله الله وهل للإنس شياطين ؟ قال : نعم ، شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " . وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر مرفوعا نحوه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولتصغى ) لتميل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عنه ( ولتصغى ) تزيغ ( وليقترفوا ) يكتسبوا . سورة الأنعام الآية ( 113 - 114 )